السيد مرتضى العسكري
330
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
هكذا لفق الوضّاعون من الزنادقة من الخبرين الأنفين أسطورة خرافية وأسندوا روايتها إلى بعض الصحابة والتابعين وتابعي التابعين زورا وبهتانا ، ثم دسّوها في كتب بعض المصنفين بمدرسة الخلفاء دون أن يُنتبه إليها ، ثم جاء بعدهم كتّاب السيرة والتفسير بمدرسة الخلفاء ودونوها في مصنفاتهم غفلة منهم عن حقيقة الامر . وانما قلنا أن واضعي تلك الأسطورة هم الزنادقة ، لما وجدناهم وضعوا آلاف الاخبار المفتراة التي كشفنا عن حقيقة مئات منها في كتابينا ( عبداللّه بن سبأ ) و ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) . وقد اخبر قبلنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ( ت 311 ه ) ان الزنادقة هم الذين وضعوا هذه الأسطورة ، ونحن نرى ان زمان وضع تلكم الأسطورة كان أوائل القرن الثاني الهجري . ومهما يكن أمر زمان تلكم الأحاديث فانّها انتشرت في كتب تفاسير مدرسة الخلفاء وكتب السير والتاريخ عندهم ، وتناقلوها جيلًا بعد جيل ، حتى برز المستشرقون في القرون الأخيرة ، ووجدوا بغيتهم في هذه الأسطورة ونقلوها في كتبهم التي الّفوها باسم معرفة الاسلام وتعريف نبيّه ، وزادوا عليها من عندهم على قدر ما ساعدهم خيالهم الخصيب في التحوير والتزوير باسم التحليل والتعليل ، كالمستشرق الهولندي ( ( يوسف شاخت ) ) في مادة ( ( أصول ) ) من دائرة المعارف الاسلامية ، والمستشرق الدانماركي ( ( بوهل ) ) الأستاذ في جامعة لايبزيك في مختصر دائرة المعارف الاسلامية ، بعد تقديم مقدمات يصوّر الأسطورة على انّها حقيقة ، والبرفسور ( ( مونتغمري واط ) ) الأستاذ في العلوم الاسلامية ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة ادنبرغ في اسكتلندا في كتابه : ( ( محمد الرسول والسياسي ) ) . وكل هؤلاء زيّنوا الأسطورة وأوردوها بصورة تحليل وتحقيق علمي مع